النويري

186

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمره أن يتخيّر من أولى الكفاية والنزاهة من يستخلصه للخدم والأعمال ، والقيام بالواجب من أداء الأمانة والحراسة والتّتمير ، لبيت المال وأن يكونوا من ذوى الاضطلاع بشرايط الخدم المعيّنة وأمورها ، والمهتدين إلى مسالك صلاحها وتدبيرها . وأن يتقدّم إليهم بأخذ الحقوق من وجوهها المتيقّنة ، وجبايتها في أوقاتها المعيّنة . إذ ذاك من لوازم مصالح الجند ووفور الاستظهار ، وموجبات قوّة الشّوكة بكثير الأعوان والأنصار ، وأسباب الحيطة التي يحمى بها البلاد والأمصار . ويأمرهم بالجري في الطَّسوق « 1 » والشّروط على النّمط المعتاد ، والقيام في مصالح الأعمال أقدام الجدّ والاجتهاد . وإلى العاملين على الصّدقات بأخذ الزّكوات على مشروع السّنن المهيع « 2 » ، وقصد الصّراط المتّبع ، من غير عدول في ذلك عن المنهاج الشرعي ، أو تساهل في تبديل حكمها المفروض وقانونها المرعى فإذا أخذت من أربابها الذين يطَّهّرون ويزكَّون بها سعى في العمل في صرفها إلى مستحقّيها بحكم الشريعة النبوية وموجبها . وإلى جباة الجزية من أهل الذّمّة بالمطالبة بأدائها في أول السّنة ، واستيفائها منهم على حسب أحوالهم بحكم العادة في الثّروة والمسكنة . إجراء في ذلك على حكم الاستمرار والانتظام ، ومحافظة على عظيم شعائر الإسلام . وأمره أن يتطَّلع على أحوال كل من يستعمله في أمر من الأمور ، ويصرّفه في مصلحة من مصالح الجمهور ، تطلَّعا يقتضى الوقوف على حقائق أماناتهم ،

--> « 1 » ج طسق : وهو مكيال ، أو ما يوضع من الخراج على الجربان ( الأفدنة ) أو شبه ضربية معلومة . « 2 » طريق مهيع : أي بيّن .